تُساهم الطباعة الغائرة في إضفاء طابع شخصي على التغليف، وكما يُقال: "الناس يعتمدون على الملابس، والبوذا يعتمد على الملابس الذهبية"، فالتغليف الجيد يُعزز القيمة. ولا يُستثنى من ذلك قطاع الأغذية. فرغم شيوع التغليف البسيط ومعارضة الإفراط فيه، إلا أن التصميم الراقي والمبتكر للتغليف لا يزال يُشكل عنصرًا أساسيًا في تسويق الأغذية. ولمواكبة التغيرات السريعة في طلبات المستهلكين، يحتاج مُصنّعو منتجات التغليف إلى الابتكار باستمرار، فإلى أين ستتجه تقنيات ابتكار التغليف في المستقبل؟
دفعت التغيرات المستمرة في عادات المستهلكين إلى تطوير تقنيات متطورة لتوفير الظروف الملائمة لشركات التغليف للحفاظ على ابتكاراتها. ويمكن تحليل واستكشاف اتجاهات تطوير التغليف المستقبلية من خلال الجوانب الأربعة التالية.
النمط القديم
لقد ساهمت دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012، وزفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون، وتتويج الملكة، وغيرها من الأحداث، في غرس روح الوطنية والفخر لدى الشعب البريطاني في نفوس العالم. ونتيجة لذلك، شهد قطاع التغليف في المملكة المتحدة تغييرات مماثلة، حيث بات تصميم عبوات المنتجات يولي اهتماماً أكبر لعكس الطابع التقليدي ومفهوم التصميم الذي يحمل عبق الماضي، لأن العلامات التجارية القديمة تعكس بشكل أكبر نضج المملكة المتحدة.
لا يقتصر دور التغليف التقليدي على كونه عاملاً مهماً في مواكبة الموضة، بل إنه يضفي أيضاً شعوراً بالموثوقية. وبناءً على ذلك، تستطيع العديد من العلامات التجارية والمنتجات جذب انتباه المستهلكين بسهولة أكبر، لأنها تدرك أنها جديرة بثقة الجمهور، ويساهم التغليف في إيصال هذه الرسالة الأساسية.
تغليف شخصي
أصبحت طباعة الملصقات الشخصية على العبوات من أكثر الأدوات فعاليةً للعلامات التجارية لجذب العملاء. وقد طبّقت شركة كوكاكولا للمشروبات هذه التقنية عمليًا، ووسّعت حصتها السوقية من خلال طباعة ملصقات شخصية على زجاجاتها المختلفة، مما عزز بشكل كبير من تأثير علامتها التجارية وحظي بتقدير واسع في السوق. تجدر الإشارة إلى أن كوكاكولا ليست سوى البداية، فالعديد من العلامات التجارية في السوق بدأت الآن بتقديم عبوات شخصية للمستهلكين. على سبيل المثال، تستخدم ملصقات زجاجات الفودكا والنبيذ 4 ملايين تصميم شخصي فريد، مما جعلها مفضلة لدى المستهلكين.
بدأ موردو العلامات التجارية بتعزيز نفوذهم المؤسسي عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح لدى المستهلكين فهم أعمق وأشمل لمفهوم التخصيص. على سبيل المثال، يحظى كاتشب هاينز بشعبية واسعة، خاصةً على فيسبوك في الولايات المتحدة، وذلك لإمكانية تقديمه كهدية للأصدقاء والأحباب. في الوقت نفسه، ساهم التقدم التكنولوجي في جعل المنتج أكثر إبداعًا وأقل تكلفة، ويُعدّ ازدهار التغليف المُخصّص مؤشرًا واضحًا على حيوية صناعة التغليف.
التغليف الفرعي
لتحقيق النجاح في السوق، تحتاج العلامات التجارية إلى فهم الاحتياجات الأساسية للمستهلكين. على سبيل المثال، تُعدّ العبوات سهلة الاستخدام مناسبة للمستهلكين كثيري التنقل، الذين لا يملكون الوقت لفتح الصناديق الكبيرة والمعقدة. وتُعتبر العبوات الجديدة والمريحة، مثل العبوات المسطحة المرنة التي يمكن عصرها وتوزيعها على أشخاص مختلفين، مثالاً ناجحاً للغاية.
يمكن أيضاً اختيار العبوات البسيطة كخيار جذاب، حيث ينصب التركيز على سهولة فتحها. إضافةً إلى ذلك، يمكن لعبوات المنتج أن تساعد المستهلكين على تمييز الكمية المحددة دون معرفة السعر، مما يضفي على العبوة مظهراً أكثر جمالاً.
تغليف إبداعي
بالنسبة لأصحاب العلامات التجارية، يتمثل الهدف الأسمى من التغليف الجيد في جذب انتباه المستهلكين على رفوف المتاجر، وحثهم على الشراء، وهو ما يُعرف بالإعجاب من النظرة الأولى. ولتحقيق ذلك، يجب على العلامات التجارية إبراز ما يُميز منتجاتها في حملاتها الإعلانية. وقد حققت بيرة بودوايزر نجاحًا باهرًا في تمييز تغليف منتجاتها، حيث يتميز تغليفها الجديد على شكل ربطة عنق بتصميم لافت للنظر. كما أن الشمبانيا التي أطلقتها شاتو تايتينجر في فرنسا تُعبأ في زجاجات بألوان مختلفة، وقد لاقت رواجًا كبيرًا في السوق.
يكمن سبب اختلاف منتجات العديد من العلامات التجارية في أنها تعكس مفهوم "ما تراه هو ما تحصل عليه". وبالمثل، تلجأ بعض العلامات التجارية للمشروبات الكحولية إلى استخدام تصاميم تقليدية لإيصال رسالة ثقة للمستهلكين. فالولاء والبساطة والنظافة كلها رسائل مهمة تسعى العلامات التجارية إلى إيصالها لعملائها.
بالإضافة إلى ذلك، يهتم المستهلكون بشدة بحماية البيئة، لذا يتعين على أصحاب العلامات التجارية إبراز هذا الاهتمام على عبوات منتجاتهم. فالمواد البنية والتغليف الأنيق وخطوط التصميم البسيطة كلها عوامل تُوحي للمستهلكين بأن منتجاتهم صديقة للبيئة.
تاريخ النشر: 15 يونيو 2022